Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

 

أماندا لم تكن تحب اللقالق عندما تحتشد مهاجرة في السماء. زوجا اللقلاق اللذين طالما أطرباها بضربات منقاريهما و هما واقفين داخل عش الأغصان، يرتفعان الآن فجأة الى السماء وهي تنظر اليهما من نافذتها..

نظرت الى العش الكبير الذي أصبح فارغا. بصدرها المنقبض لوحت اليهما بيد باردة كما لو أنها تودع أطفالا يذهبون الى المدرسة..عندما تتجمع الأحزان يصبح البكاء سهلا، لذلك بكت أماندا بصمت قرب نافذتها التي كساها بخار تنفسها الباكي، ثم سكنت، و مسحت الزجاج بيدها الصغيرة، حدقت ثانية بعينين غائمتين وتابعت بلهفة خفقان الأجنحة البيضاء..

طاف اللقلاقان حول العش دورتين. وحول منزل أماندا دورتين. خيل اليها أنهما ينظران اليها و يبتسمان..ثم ارتفعا نحو الأعلى وجاهدا بالخفقان حتى غابا وسط السرب الذي راح يمزق السماء..

قالت أماندا: " هناك أشياء كثيرة لا تكتمل الا بالرحيل، ثم يكون الوجع لنا بالمرصاد عندما نكاد نفرح بالأشياء الصغيرة.."

اقتادها من يدها الصغيرة ليجلسا حيث اعتادا شرب الشاي قرب المدفئة. أحست بالسكينة ويدها الصغيرة تتيه في يده الصارمة، كف الجبار الذي أحب في سن الأربعين امرأة لم تتعلم بعد صخب الخياة..قالت له آه يدك ساخنة. لم يرد سوى بنظرة حنونة من أعلى كتفه و هي تتابع في يده دبيب مشاعره المختلطة..

أحست براحة في صدرها مطمئنة الى حدس قلبها الذي يخبرها أنه الرجل العظيم الذي انتظرت قدومه منذ

صباحات عديدة قضتها بلا طعم تحت سماء لانهائية من الفراغ..

 رشيد عنتيد - 
16-06-2015

-2- أماندا يا حبيبتي

Partager cet article

Repost 0