Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

 

أماندا الوحيدة التي تنهضني من رتابة حزني البارد، تنسيني تعاسة مابي من التيه. أماندا الوحيدة التي أجد لها عذرا لأقوم من تابوتي و أتوقف عن صلاتي السوداء لأعيد ترتيب بيتي. أشتري لها الورود الصغيرة التي تريد، أماندا تحب الورود الصغيرة التي لم تتفتح حتى تتمتع بالعناية بها حتى تصير ورودا يافعة..

تهاتفني أماندا من هاتف المطار، هي الوحيدة التي يرن هاتفي لها منذ أن تخليت عن كل علاقاتي غير الضرورية بعالم البشر.. يرن الهاتف صباحا و يأتي صوتها النائم الضحوك كدفق الدم في شرايني القاحلة كأولى زخات المطر بعد القحط. هي وحدها التي تعيد مليء بوعود القدر الجميلة. أحضر أكلها التي تحب. أجعل من غرفتي مكانا لائقا لعشقي لها. أفتح نوافذي و أطرد الفئران الوقحة. أكنس العنكبوت السمين الذي يرثي لحالي من على الحيطان

عندما نادتني آخر مرة "رشيد"، قبل أن أقول نعم في السماعة ، تكون قد مضت من دهشتي لحظة برق كما لو أنني أستفيق من الغيبوبة. يختلط فرحي بصوتها. لقد انتهى سباتي وحان أن أذوق السعادة من يد القدر الشحيحة. أماندا هي النجاح الوحيد الذي حققته بجعل قلبي يخفق لامرأة شفافة بعد أعوام من الخسارت ..

أماندا وحدها تعرف معنى حياتي، قالت أنني أذكرها بأخوها القبطان الذي مات في الوطن وهو يحرس الحدود، قتلته المافيا عندما رفض المساومة على مرور المهربين..قلت لها يوما أغازلها أنا قبطان أحرسك من العناكب و الفئران..

وضحكت و ضربتني على كتفي، هل تدركين أماندا عندما تعودين الى وطنك، كم يلزمني من الوقت حتى أعيد اختراع تصرفاتي من دونك، بدأ من الاستيقاظ كل صباح لأمارس معك رياضة الجري، وتنظيف أسناني، وتذكر مواعيدي، و التوقف عن تأجيل التخلص من القمامة.. لأنه في كل هاته التفاصيل أحببتك، و كنت أقوم بها من أجلك مستغربا هل أنا الآن أنا أم أنت تفضحيني أمام نفسي..

عندما تغادرين مجددا الى مكان عملك البعيد، ينتهي كل شيء و أتوقف مجددا وسط الفراغ. أنزل ستائري بعد أربع أو خمسة أيام و أغلق نوافذي. ورويدا رويدا تظهر العناكب. الفئران تتعود غيابي في حضوري وتتجول سعيدة بين الغرف. أتفرغ لشرب الويسكي حتى أستفرغ مخلفات جريمة السعادة التي تشركينني فيها..

- رشيد عنتيد
17-06-2015

 

 -3- أماندا يا حبيبتي

Partager cet article

Repost 0