Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

 

لم يعد يفصلنا عن موعد الإنتخابات البرلمانية الشيء الكثير، و هي انتخابات ستكون حاسمة بكل المقاييس بحكم السياق التاريخي المتوحد الذي يشدد الخناق على القائمين بالشأن العام، من أجل أن يحددوا اختيارهم النهائي بين الذهاب الى الحرية و الديمقراطية بالطرق الهادئة، أو هبوب العواصف و انهيار بيوت العنكبوت..

إذا كان هناك سياق إقليمي تستيقظ فيه الشعوب المقهورة لتخرج آهة الألم الوجودي العظيم، فهناك سياق عالمي يخرج فيه الآن المترسبون في قاع الآلـة الرأسمالية االمتوحشة آهة الفقر الجديد و الديون المتراكمة تجعل الإقتصاد العالمي يستعصي على النهوض بعد أن وصل الى نهاية النفق المسدود..و في السياق الوطني نعيش حالة الترقب و الأيدي على القلوب، و في كل يوم نعيش مؤشر الحالة المغربية يصعد و يهبط بين التفاؤل و الفرح لترسخ نظامنا السياسي و سلامته من وبال التهاوي، وبين الغضب من "الشذوذ السياسي الظلامي العدمي" الذي يصرخ جازما في الشوارع أن الماعز يطير، و بين العدو اللامرئي الذي يتسحب خلسة على رؤوس الأصابع الى مقاعد البرلمان و منابع المال كأن شيئا لم يكن، كالذباب الغبي الذي تهشه فيهرب قليلا ثم يعود من جديد..

الجميع يعلم كيف ظهرت حركة عشرين فبراير كطموح شبابي وطني و مستقل يطالب بالتغيير دون تآمر و لا حقد ، قبل أن تتلقفها الأحزاب الضئيلة التي همش نفسها و جماعة العدل و الإخسان التي تضخم كبدها، و استعملت الحركة وسيلة لتصريف مواقفهم التي لا يؤمن بها أحد، و تصفية حساباتهم السياسية مع حقبة تجاوزناها جميعا بصعود المعارضة الى مواقع المسؤولية، لتعرف و نعرف معها بالدليل على أن التغيير مجهود جماعي أكثر منه مطالبات مستريحة في بطانات العجز..

من حسن حظ الحراك الذي يشهده المغرب أنه وجد صمام أمان إسمه الإنصاف و المصالحة، يجعل الكثير من الكائنات التي تأخرت في البكاء على الأطلال و لم تتخلص بعد من حقد أيام الرصاص تواصل التنفيس عن نفسها في سلام، و في مظاهرات الشارع تتصاعد فقاعات الماضي الأليم بما يشبه جلسات العلاج الجماعي..لكن عندما تهدأ الخواطر و تنتهي سرداقات العزاء المزيفة التي نصبها المقيمون فى مستشفى "عشرين فبراير"، سيكتب المناضلون المتقاعدون في مذكراتهم أنهم شفوا تماما من داء السيكزوفرينيا الفكرية و السياسية الذي حولهم في آخر مطافهم الى لاشيء يناضل مع لا شيء من أجل لاشيء..

كان طبيعيا أن يكون المبادرة الملكية خصوم  برهنوا في محطات متتالية على فقدانهم الحس الوطني، و أن ما يحركهم هو العمى الإديولوجي و ليس الرغبة الحقيقية في إحداث التحول الجماعي الى مغرب تعددي يتسع للجميع..

العباد في المغرب كثيرون، و العبادة في الدين تقرب البعيد و تلغي المسافات و الزمن .. هناك من يعبد عبد السلام ياسين و كتب هاري بوتر الصالحة لكل زمان و مكان.. وهناك من يعبد عيد الكريم الخطابي و يتناسى أنه كان مقاوما مغربيا وطنيا قبل كل شيء.. و هناك من يعبد الثورة الحمراء، فإذا سألته عن ماذا بعد الثورة؟  يبشرك بالسلخوزات و السفخوزات والبقوليات و السلوقيات التي ستجري بحرية في كل مكان.. و في الأخير هناك من يعبد الملك و يعتقد أنه يملك عصا موسى و جن سليمان، و أنه يقول للحرية للديمقراطية كوني فتكون..

الشعب المغربي يراقب الوضع، ومن يتكلمون بإسمه صنفين: من هم في البرلمانات و المجالس نائمون مستفيدون من الريع ينهبون دون حسيب و لا رقيب، ومن استيقظوا متأخرين في الشوارع الفسيحة يقولون لنا أن الشعب يريد إسقاط النظام دفعة واحدة، أو عبر مرحلة انتقالية إسمها ملكية برلمانية..الحقيقة الوحيدة التي نعاينها منذ أشهر عديدة هي أن الشعب المغربي ذكي  و حسه السياسي مرهف حتى و هو غاضب فعلا، ينتظر من التنمية أن  تتحقق، و العيش الكريم أن يتاح ..يعرف الشعب هوية من يتكلم و يميز جيدا بين من يستطيع تغيير البلاد و بين من زاده نشارة الخشب

الإنتخابات يتم الإستعداد لها على قدم و ساق.. و لحد الآن لم نشاهد الصفعة الكبيرة التي نتوقعها أن تنزل على قفى من هو خارج السياق، أو بالأحرى غير معني بالسياق، قفى الذباب الإنتخابي المترهلة بالشحم لازلنا ننتظر أن تنزل عليها اليد الغليظة حتى يسقط الذباب صريعا دون حياة، أو على الأقل يتطاير بعيدا عنا و لا يعود مطلقا...نقولها بكل صراحة:  نريد أن يقال للفئة الباغية في المغرب و اليد تقرص بشدة آذانها الحمارية :  توقفوا عن نهبنا و استغفالنا و اللعب بمستقبلنا و مستقبل أجيال قادمة لن تجدوا عندها ذرة صبر على الهوان..

و لأن الفساد لا ينجلي بالمواعظ و لا بالرعونة الساذجة، ينبغي أن يقيم المواطن الحجة و يقوم بالواجب استعدادا لتلقي الحقوق و معاقبة من يزيغ عن التعاقد الإجتماعي الجديد.. الحجة هي أن يذهب المواطن للصناديق و يختار من سيراه قادرا على قيادة السفينة المغربية، و الذهاب الى الصناديق توقيع على تحمل مسؤولية المواطنة و الحق بعدها في قلب الطاولة على من يخون الأمانة..

 

رشيد عنتيد

18/10/2011

 

demonstration

 




Partager cet article

Repost 0