Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog


عندما عاد من يوم مضن و عمل روتيني، اتجه رأسا الى أخد دوشه اليومي.. على طول الممر ظل ينثر قطع ملابسه كطفل مشاغب…هناك ما يكفي من ماء دافيء قريب الى البرودة كفيل بأن يطفيء لهيب حر شهر يونيو الذي يعرق الأجساد..كان الماء يتدفق على رأسه وكتفيه و وراء ظهره.. من خلال الماء الذي خضب وجهه أصبح يحدق في الفراغ، وأحس ببرودة الماء توافق شيئا منقبضا في جوفه..

 

تذكر الفتاة التي ظل يصادفها في محل المأكولات السريعة وقت الغذاء.. تلك الفتاة التي ظل لمدة سبعة أشهر يصادفها تأتي في بهاء صامت و تأخد مكانها في الكرسي قرب النافذة.. الكرسي الذي يبدو أنه ينتظرها هو الآخر.. تلك الفتاة التي تأخذ طعامها في نفس التوقيت لا يتغير الا مرتين في الأسبوع، يوم الخميس عندما تطلب طبق السلاطة النيسواز..و يوم الإثنين عندما تأخد طبق الأرز مع شرائح لحم صغيرة…في سائر الأيام تترك على الطاولة ثمن ما تناولت.. ذلك الطعام الجميل الذي تقضي نصف ساعة تأكل فيه و لا يتغير حجمه عندما تغادر تاركة خصلة الشعر التي تخفي نصف عينها اليمنى الخجولة..

 

غام العالم تحت الماء المنهمر، ووشوشات الماء حولته الى فراغ تام و لحظة اعتراف و خيبة و انحطام.. قال في نفسه

هل أنا أحبها ؟..لكن هل بقي في داخلي شيء من الاماكن البريئة القادرة على استقبال العواطف الحلوة ؟ هل بقيت بعد في داخلي غرف فارغة للمشاعر الوردية التي لا تخاف غدر الزمان و البشر؟..

 

ارتخت عظامه و تحت الماء استطاع أن يشاهد دمعة تكونت في مقلتيه بدون معنى، و شاهدها تلتحم بباقي الدمعات و تكبر و تختلط بالماء.. و ظل يحس بانسيابها فوق جسده حتى سقطت ، و غرقت في ثقب المجاري..منذ زمن بعيد اعتبر نفسه غير معني بتلك المشاعر التي يتنادي بها المولعون بالعشق .. كان يغمض عينيه و يعاود مشاهد طريقة جلوسها.. و حركات يديها و هي تنتقل من الطبق الى فمها و الى كأس الماء ، و كل الأكسيسوارات التي تبدو أنها تترك لوحدها في يدها الجميلة البيضاء ذات الأظافر الصغيرة…يتأكد من أن الوخز حقيقي في القلب عندما يصل الى اللحظة الذي أتى فيها رجل حقير، و جلس الى جانبها و شاركها الإبتسام، و تناول من طبقها الصغير..أنذاك يتأكد أن نقطة ضغف الرجل أن ينافسه رجل آخر على أنثى يعتبرها منقذته من الضلال..و قمة الحماقة أنه يعتبر نفسه جديرا بملكية امراة حركت فيه مشاعر البهاء و هو متأكد انها لا تعرف أنه موجود فوق الأرض

 

خرج من تحت الماء و لف جسده داخل المنشفة .. يشعر أن لا شيء تغير فيه، و لا أثر بداخله لانتعاشة الماء.. بل أحس أكثر بعاطفة الإنهزام و كبر فيه الكبرياء المنكسر.. أحس أن الماء كان مخلوطا بالإنهزام .. أحس برغبة في العزاء، و رويدا رويدا تصاعدت  من دواخله رغبة في سماع أعنية ماجدة الرومي

 

شكرا لطوق الياسمين…ظلت الاغنية تتكرر من حاسوبه طوال الليل…و في الصباح و هو يهم يالذهاب الى العمل عرف أنه كان يحتاج الى البكاء، و قد بكى قبل أن ينام.. و بكى نائما طوال الليل…

 

-----------------------------------

رشيد عنتيد

21-06-2012 

1769268.jpg

 

 

-----------------------------------

رشيد عنتيد

21-06-2012

 


Partager cet article

Repost 0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :