Partager

Syndication

  • Flux RSS des articles
Mardi 17 janvier 2012 2 17 /01 /Jan /2012 02:13
في المنطق الفيسبوكي و اليوتوبي تتجلى سيرورة تحرر الإنسان وتحرر الفكر نتيجة حتمية لتحرر المعلومة.. نشاهد ببطء اندحار المنظومات المغلقة، يبدؤ الأمر بوكيليكس ثم تأتي  ثورات تزيح الحكام المستبدين من على كاهل الشعوب المقهورة.. ثم تتعلم الشعوب في المستقبل المتوسط أن حكومات اللاهوت لا تستطيع حل مشكلات التنمية..ثم يكون لزاما علىها بعد جيل على الأقل أن تختار مواصلة تحررها بتحرر الإنسان من قيود ذاته موازاة مع تحرره من أخيه الملتحي الجالس على الكرسي..

في المغرب و في بلدان التحول نحو الديمقراطية، هناك جيل قديم من المناضلين ممن وجدوا أنفسهم يعيشون على الهامش بفعل العوامل الموضوعية التي تصنعها الديكتاتورية ، و لما ينتهي مبرر الإستبداد أو يكاد، يواصل جيل الأجداد رغم ذلك  الإشتغال بنفس منطق الأزمة و التأزيم، ويكونون بقوة الأشياء جزء من الأزمة و يكونون معنيين هم أيضا بفعل التثوير، لكنهم سيرفضون التنحي بنفس المنطق الإستبدادي للجالس على الكرسي و يستكرهون علينا أن نشير عايهم هم أيضا بالرحيل..

لماذا تسطو جماعة العدل والإحسان على جيل الفيسبوك عندما قرر تحمل مسؤوليته بعيدا عنها بالإحتجاج، ثم  يقرر حفنة من النهجويين بالدس والتدليس الإستعلاء على حراك شعبي محتمل بإثخانه بالإيديولوجات و قتله في المهد ؟ هم يعتبرون أنفسهم وارثوا النضال ومستحقوا الثورة ومنظروها، لكنهم لا يسألون أنفسهم السؤال الوجودي : لماذا قرر الشباب أن يثوروا بعيدا عن مقراتهم و ينضم ألف عضو وعضو كل يوم الى نداء التظاهر، و على الأشهاد البيان التأسيسي للحركة  التاريخية (حركة حرية وديمقراطية الآن) شاهد علينا و عليهم بالشجاعة و الغضب و الواقعية و النضج و بعد النظر .. وفي الأخير  لما يقترب موعد التظاهر و لا يفصله سوى أسبوع، يقرر محاربوا طواحين الهواء في سن يأسهم، الإستبداد على الشباب الحر وتزوير بيانه التأسيسي ودافعه  الرئيسي للتظاهر، و اعتقد الكثيرون بطيبوبة أو بمكر خبيث أن المظاهرات تتم في الشوارع، لكنها في حقيقة الأمر لم تبرح عتبة المقرات و مجالس الجماعة..

في تونس، النموذج النقي للثورة، كان الإستبداد ينهج سياسة الأرض المحروقة، و الأرض  المحروقة كان لها الفضل العظيم في سلامة  الثورة من سياسوية النضال، وكان الشعب يتواجه مباشرة مع الإستبداد العسكري و الجماهير تقود نفسها الى الإنتصار دونما حاجة الى مجلس دعم أو وصاية المحترفين..

في المغرب كان لنا من الشجاعة ما يكفي كي نخاطب الملك مباشرة بأسمائنا وهوياتنا، و لم يكن يخيفنا أن نطالب بإسقاط النظام، لكن تقديرنا للمرحلة ووضع المغرب المختلف كان يفرض علينا معرفة الوجهة الحقيقية التي يجب أن تتجه إليه الثورة الا وهي :

- إحراج المؤسسة الملكية ووضعها أمام الأمر الواقع يتحميلها مسؤولية إحداث التغيير بمنهجية تشاركية مع الشعب  مما سيحمي الإحتجاج و يبعث الثقة في الإتجاهين الشعبي و الرسمي..

- ضمان مشاركة شعبية مكثفة من جميع الطبقات المجتمعية عن طريق جعل الثوابت الوطنية فوق كل مزايدة سياسيوة مما سيجعل محاصرة الفساد  وحل أحزابه ومنع عودته الى دواليب الحكم نجاحا أكيدا و في ظرف زمني قياسي.. آنذاك لو تم قمع المظاهرات وتمسكت الملكية بشكلها القديم، و خرج الرصاص و الجيش يقتل في الناس، كان لتغيير أرضية الحركة المبرر الأخلاقي على الأرض للتحول أوتوماتيكيا و باقتناع شعبي الى مطالبة آخرى جذرية ..

- إحراج الأحزاب و التنظيمات السياسية  ودفعها الى مراجعة وضعيتها المجتمعية و تعديل منهجيتها النضالية و تراثها النظري باعتبارها جزء من الأزمة أيضا..

سيكون علينا الآن أن نتحمل زمنا أطول لتحقق المقاصد الثورية، وهذا الزمن الميكانيكي مرتبط بالسرعة الأبطء وهي سرعة المثقفين في حمل مشعل الحداثة والمعاصرة الى وعي الأفراد..في الوقت الحالي سرعة التغيير القصوى تقوم بها المؤسسة الملكية في الوقت الذي فيه باقي مؤسسات المجتمع تشتغل بالسرعة الابطء : سرعة استحكام فساد الأفراد ووطأة التاريخ على وعي مثقفيهم..

رحم الله حرية المعتقد...

رشيد عنتيد 
16.01.2012
m_ldm-copie-1.png
Par spiritzata
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Dimanche 4 décembre 2011 7 04 /12 /Déc /2011 05:28

       

الفراغ و حش البراري الذي لم تروضه الإستعارات..من الفراغ انطلق العالم يعوي بشدة حتى هامت الجبال على ظهر الكواكب..من الفراغ جاء البحر يجر ذيل الهزيمة قادما من الخصيتين المتراصتين بين عمودي الإنتعاض..و لما سنحت الفرصة لأحد المتشردين ذوي العصيات السابحة في السيتوبلازم، قام بانتهاك البويضة الرخوة الحنونة، وحكى فيما بعد أن ذلك يسمى إخصابا حتى لا يسأله الرب عن عبء الخطيئة ..

 

جزر الفراغ مغروسة كالضرس المؤلم بين بحيرات السهو ..هناك حيث البعوض الأزرق مكلف من طرف المشعوذين بالطنين في بطون الحيتان ..في الفراغ كل الأصوات تؤدي الى روما ، منذ اليوم الذي ضحى فيه الحكيم بولده و قلبه مزهو بالفضيلة، فقال الإبن من التأثر:  يا أبت إني أرى في المنام أنك تذبحني .. فرد عليه الأب و هو يتجشأ : ستجدني يا ولدي من الصابرين ..

 

ألف حجة و حجة في حلق البعوض.. و في حلق الرينوسيروس ألف مثلها..و الحجج التي تشبه الكريات البيضاء المصنوعة من الطحين المنثورة للسمك الجائع، هي التي أقنعتني أننا في جزر الفراغ نبحث عن بعضنا البعض داخل الحساء الرباني المسمى الحياة..فصارت كل الطرق تودي عندي الى الخيال، حيث الشجرة غابة بجذع مربع، و قطرة الماء الوحيدة التي سالت من الجرة المتكسرة يمكن أن تكون دمعا للألم، أو منيا للشهوة، أو فقط دما يهدى للمشيئة التي شائت في الأزل و نحن نيام في ظهر آدم ..

 

صاح الحكيم : 

 

 - من أيقضني من العدم ؟

 

فابيضت عيناه من الحكي و هو يهيم.. و أصل الحكاية أنه لما عاد من جزر الفراغ، و صار يحدث جماعة المجانين عن مزايا الإستقامة، و فضيلة الهذيان، و روعة الأحاسيس التي سميت فيما بعد لما عم الجنون بالعقل.. قرر الناس فرادى و جماعات أن يذهبوا جميعهم الى جزر الفراغ، و لم يهتموا بآخر ما قاله الأعمى لما صاح : 

 

- من الأفضل ألا تبحث عن الحقيقة، لأنك قد تهيم الى الأبد على أسطح الزجاج و المرايا..

 

 : فذهبوا و تركوه وحيدا إلا من جميلة سألته عن سبب الغياب، فرد عليها دونما خجل 

 

 الكبرياء يا حبيبتي يمنعني من الشكوى، و على الباب كلبي الشرس يمنعني دوما من الدخول، حتى و أنت خلف الأسوار تلوحين لي بالهروب ..

 

و لما سألته لم كل هذا العذاب؟  أجابها دون تردد ..

 

 - تذكرين اليوم الذي أقعيت فيه كالكلب للخراء ؟

 

- نعم .. 

فإنه يا حبيبتي لم يخرج مني سوى بول له رائحة القهوة، و على يميني كان صنبور الماء ينتظر طرد بعرتي، و على يساري كان كاغد الشرج يستعد لخطبة الوداع..

 

لم يعرف الأعمى أنها تركته عند مكانه يهذي، و هرولت هي الأخرى مع الذاهبين الى جزر الفراغ

 

و هكذا كان ...  

 

 

رشيد عنتيد

27.11.2011

 

20080503348 

 

Par spiritzata
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Dimanche 13 novembre 2011 7 13 /11 /Nov /2011 02:30

 

صعدت الى حافلة مكناس وأنا أحدق في الوجوه كما هي عادتي و الوجوه تحدق في كذلك، محفظتي قد توحي للمسافرين أنني بائع الحلوى العجيبة أو المرهم القادم من بنغلاديش الذي يشفي من كل داء..اتخذت مكانا لي في المنتصف و أنا أسترد أنفاسي و أرتب أفكاري، مرت دقائق و أنا أتجول في رأسي و في معارك السياسة الخبيثة.. من هو جالس بجانبي يستمتع بموسيقاه الهاتفية و أنا أحس بها كمثل الرجم في أذني و أوطد نفسي على الصبر مسافة الرحلة من الرباط الى مكناس..

كان ثمة كعبين قادمين من باب الحافلة الذي يوجد في الأسفل، و حذاء أحمر و رجلين صغيرتين
تصعدان من الأدرج .. عرفت فيها صفة البهاء من طريقة قدومها.. وضعت يدها البيضاء على جانب الممر تساعد نفسها على الصعود وتغنجت بفائض الأنوثة الذي يتعبها،  فاكتمل عندي اليقين أن الأنثى عصف رباني مهول يتربص بمحبي الجمال. بعد حين عندما اكتمل تجليها و نظرت الى قدها و اكتمالاتها  و استداراتها تمنيت لو أن المكان الذي بجانبي فارغ فأدعوها أن أكون بجانب أنوثتها، لكنها اتخذت مكانها في زوج الكراسي التي أمامي، كنت لازلت أستطيع رؤية يدها الجميلة ترتفع الى خصلات شعرها لكي تحبسها وراء أذنها، شاهدت الدهان الوردي الذي طلت به أظافرها، و في نفس الوقت كنت أشاهد شفتيها الرطبتين، و قد غطت عينيها بنظارات كبيرة قاتمة و أخذت  تكلم البغل الذي جلس بجانبها..

كان من جاء معها يودعها قد قبلها بسرعة قبلة وجنية تقول لنا إنهما عشيقين، ثم هبط من الحافلة مسرعا دون أن يلتفت كما لو أنه يتخلص منها، و لما دارت عجلات الحافلة و أصبح العالم يتحرك من وراء الزجاج شاهدتها تخرج الأوراق النقدية بمختلف الألوان، من جيوب سروالها و من بين نهديها ، ثم دست الحصيلة بطمانينة أنثوية داخل حقيبتها اليدوية..

أخرجت حاسوبي الصغير، ثم استطلعت ما كتبه الأصدقاء الفيسبوكيين للحظات، قبل أن يبدء الوميض الأحمر يقول لي بطاريتي توشك على النفاذ، لعنت الآلهة في ضميري، ثم أعدت الحاسوب الى محفظتي و أخرجت كتابا تستعصي علي قرائته منذ شهور.. هناك بعض الأمكنة تساعد على هضم الكتب الثقيلة ،مثل المرحاض في الزمن الخرائي، أو الحافلة في زمن الذات المتنقلة في المكان..

صاح المسافرون و احتجوا على السائق لأن الحافلة لم تبرح الرباط منذ ساعة، و المساعد منشغل دون اهتمام بالصياح بملإ الحافلة و اصطياد المسافرين من كل مكان. عندما أتعب من القراءة أرفع رأسي ثم أترك محيا الجميلة التي أمامي يهفو بي كموجة دافئة، كنت أقدر كمال بهائها ووجهها الملائكي الذي يتحرك أمام ناظري بالعرض البطيء هي طريقتي في مشاهدة العالم..

كانت الجميلة قد انهمكت في حديث ودي مع السافل الذي بجانبها، و عرفت فيها سحر النساء و طاقتهن الأخطبوطية عندما شاهدت السافل يرفع عقيرته هو الآخر كالبغل محتجا على السائق و مساعده، وفي نظرات عيتيها الحالمتين استطعت مشاهدة الشغف الأنوثي بالإنتصار،  وفرح البهاء الكاسح الذي اعتمل في داخلها وهي ترى تأثير جمالها القادر على جعل أحدهم يستعرض الفحولة المثيرة للشفقة..

استرقت النظر أيضا الى ما وراء الزجاج من أرض الفلاحة المترامية، مدى فيه السلام الزراعي بلون التربة السمراء، و بين حين و آخر تظهر و تختفي جرارات تقلب الأرض، و طيور البقر تتطاير هنا و هناك بيضاء تحتفل بالدود القادم من باطن التراب..أرض فلاحية تشهر فرحتها بما يخلفه المطر من ماء يجعلها متأهبة للعطاء..شجيرات الزيتون متراصة تهرب الى الخلف مسرعة كفيلق عسكري للمشاة ذاهب للمعركة، و في بعيد المدى السماء شاسعة  زرقاء تتحرك فيها بقايا سحابات منهكة، بدت لي السماء جديرة بالإحترام..

واصلت القراءة، و في لحظات معينة كنت أقرر التوقف  عندما أكتشف أن لحظات المتعة العارمة تهرب مني في هذا المكان الإصطناعي، لأنني غالبا ما أمارس شهوة القراءة وحيدا تماما كالمضاجعة، حيث يمكنني أن أرسل عواصف الضحك، و اللعنات، و أذرف الدموع دون خجل من نفسي..

مساعد السائق بعد أن أنهى جولة المراقبة جلس قرب أحد المسافرين الذي يبدو أنه على سابق معرفة به، كانا يتحادثان بشغف و هما يتبادلا أوراق صغيرة..تحدثا كثيرا عن الخيول و الأرقام و أوراق اليانصيب، و ضجا و هما يتحدثان عن المؤامرات..انسحبت من الرواية ثم أخذت أرهف السمع للعالم السحري ليانصيب الخيول..عندما اكتشف مساعد السائق أن حديثهما أصبح محط اهتمام من هم حوله رفع منسوب كلامه، و صار واضحا لنا أنه حكواتي ماهر حتى و هو لا يهتم بوجودنا و ينظر فقط الى صديقه، و يحكي له و لنا قصص الربح الوفير و الملايين التي تنتظر من يبتسم له الحظ الرباني المكتوب على حوافر الخيل اللاهثة..

حكى لنا عن لعين أضاع ملايين كثيرة تكفي لشراء فيلات فسيحة بحدائق التفاح و طيور العندليب، و شراء سيارات فارهة، و فتح حساب بنكي ثقيل يكفي لمضاجعة أجمل العاهرات مدة مائة سنة كاملة، لكن اللعين نسي ببلاهة أن يقدم ورقته في الموعد المحدد ... و لعين أخر لاحقته دعوات أمه بالسخط لأنه أخطأ موعده مع السعادة  و لبس سرواله ذو الجيب المثقوب ذلك اليوم، فهبت بالورقة الرابحة ريح الخريف تحت أقدام المارة المساكين..

عصابة ماكرة انتظرت أحد الرابحين حتى تأكدت أن الأرقام الستة التي فاز بها صاحب الجلباب النتن مدسوسة في قبه، فقامت باختطافه و هو في طاكسي، لم تكن سوى سيارة مسروقة من طرف فرد من العصابة، صاحب الفوز العظيم اكتشفه  راعي أغنام في مجرى مائي ممزق الأحشاء و جلبابه سليم الا من قبه الذي احتز بمدية لامعة..

  منذ زمان كنت لا أعرف سر ذلك الإنخراط الروحاني للاعبي "التيرسي" في مهماتهم المحاطة بالجلال و الإكرام.. و في مرات كثيرة كنت أدخل الى مقاهيهم لكنني كنت أخرج منها مهزوما في لحظات، لأنني كنت أحاصر بالنظرات المتوجسة من غريب لا تظهر عليه إمارات الأرقام.. كنت أعرف فداحة تلك الهواية عندما أقارن بين ما ينفقون من المال و ثيابهم المهلهلة ، و نظراتهم الزائغة التي أتعبها الإنتظار، و أحاديثهم التي تشبه همس المرضى في المستشفيات..

في لحظة معينة داهمني رعب غريب جعلني أنتبه أنني غصت بلا نهاية في حكايات مساعد السائق عن تقنيات اللعب، و أنواع الخيول، و حيل المنظمين، و الرشاوى المقدمة الى الفرسان ، و الإستعدادات الطويلة التي يبذلها لاعب يانصيب قديم، و تحرياته بالتيلفون بين أصدقائه المهووسين مثله و معارفه البارعين في الحظ و النحس، قبل أن يقرر اللاعب الماهر في الأخير، و فق طقوس تشبه الإبتهال، أن يكتب أرقامه و يودع سلامه الداخلي بين حوافر ترفس الأرض، يكون القدر بعدها مكلفا أن يضعها في ممرات السعادة الأبدية، ثم بعد إيداع الأرقام في شباك اليانصيب، يأتي الإنتظار القاسي الطويل الى حين أن ترفع الأرقام الرابحة في لوحة الإعلانات.. تذكرت خاشعا انتظارات يوم الحساب..

واصلت الإستماع و زاد عجبي و رعبي من هؤلاء اللاعبين الروحانيين.. تذكرت لعبة الروليت الروسية.. الحياة في آخر مطاف هي لعبة فيها كثير من الحظ، و كثير من الإخفاق، و كثير من السعادات التي لا يهم أن تأتي، بل مهم أن نتمتع بانتظارها في عذاب..

رشيد عنتيد
12.11.2011

BUS.jpg


Par spiritzata
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Lundi 24 octobre 2011 1 24 /10 /Oct /2011 18:25

 

لم يعد يفصلنا عن موعد الإنتخابات البرلمانية الشيء الكثير، و هي انتخابات ستكون حاسمة بكل المقاييس بحكم السياق التاريخي المتوحد الذي يشدد الخناق على القائمين بالشأن العام، من أجل أن يحددوا اختيارهم النهائي بين الذهاب الى الحرية و الديمقراطية بالطرق الهادئة، أو هبوب العواصف و انهيار بيوت العنكبوت..

إذا كان هناك سياق إقليمي تستيقظ فيه الشعوب المقهورة لتخرج آهة الألم الوجودي العظيم، فهناك سياق عالمي يخرج فيه الآن المترسبون في قاع الآلـة الرأسمالية االمتوحشة آهة الفقر الجديد و الديون المتراكمة تجعل الإقتصاد العالمي يستعصي على النهوض بعد أن وصل الى نهاية النفق المسدود..و في السياق الوطني نعيش حالة الترقب و الأيدي على القلوب، و في كل يوم نعيش مؤشر الحالة المغربية يصعد و يهبط بين التفاؤل و الفرح لترسخ نظامنا السياسي و سلامته من وبال التهاوي، وبين الغضب من "الشذوذ السياسي الظلامي العدمي" الذي يصرخ جازما في الشوارع أن الماعز يطير، و بين العدو اللامرئي الذي يتسحب خلسة على رؤوس الأصابع الى مقاعد البرلمان و منابع المال كأن شيئا لم يكن، كالذباب الغبي الذي تهشه فيهرب قليلا ثم يعود من جديد..

الجميع يعلم كيف ظهرت حركة عشرين فبراير كطموح شبابي وطني و مستقل يطالب بالتغيير دون تآمر و لا حقد ، قبل أن تتلقفها الأحزاب الضئيلة التي همش نفسها و جماعة العدل و الإخسان التي تضخم كبدها، و استعملت الحركة وسيلة لتصريف مواقفهم التي لا يؤمن بها أحد، و تصفية حساباتهم السياسية مع حقبة تجاوزناها جميعا بصعود المعارضة الى مواقع المسؤولية، لتعرف و نعرف معها بالدليل على أن التغيير مجهود جماعي أكثر منه مطالبات مستريحة في بطانات العجز..

من حسن حظ الحراك الذي يشهده المغرب أنه وجد صمام أمان إسمه الإنصاف و المصالحة، يجعل الكثير من الكائنات التي تأخرت في البكاء على الأطلال و لم تتخلص بعد من حقد أيام الرصاص تواصل التنفيس عن نفسها في سلام، و في مظاهرات الشارع تتصاعد فقاعات الماضي الأليم بما يشبه جلسات العلاج الجماعي..لكن عندما تهدأ الخواطر و تنتهي سرداقات العزاء المزيفة التي نصبها المقيمون فى مستشفى "عشرين فبراير"، سيكتب المناضلون المتقاعدون في مذكراتهم أنهم شفوا تماما من داء السيكزوفرينيا الفكرية و السياسية الذي حولهم في آخر مطافهم الى لاشيء يناضل مع لا شيء من أجل لاشيء..

كان طبيعيا أن يكون المبادرة الملكية خصوم  برهنوا في محطات متتالية على فقدانهم الحس الوطني، و أن ما يحركهم هو العمى الإديولوجي و ليس الرغبة الحقيقية في إحداث التحول الجماعي الى مغرب تعددي يتسع للجميع..

العباد في المغرب كثيرون، و العبادة في الدين تقرب البعيد و تلغي المسافات و الزمن .. هناك من يعبد عبد السلام ياسين و كتب هاري بوتر الصالحة لكل زمان و مكان.. وهناك من يعبد عيد الكريم الخطابي و يتناسى أنه كان مقاوما مغربيا وطنيا قبل كل شيء.. و هناك من يعبد الثورة الحمراء، فإذا سألته عن ماذا بعد الثورة؟  يبشرك بالسلخوزات و السفخوزات والبقوليات و السلوقيات التي ستجري بحرية في كل مكان.. و في الأخير هناك من يعبد الملك و يعتقد أنه يملك عصا موسى و جن سليمان، و أنه يقول للحرية للديمقراطية كوني فتكون..

الشعب المغربي يراقب الوضع، ومن يتكلمون بإسمه صنفين: من هم في البرلمانات و المجالس نائمون مستفيدون من الريع ينهبون دون حسيب و لا رقيب، ومن استيقظوا متأخرين في الشوارع الفسيحة يقولون لنا أن الشعب يريد إسقاط النظام دفعة واحدة، أو عبر مرحلة انتقالية إسمها ملكية برلمانية..الحقيقة الوحيدة التي نعاينها منذ أشهر عديدة هي أن الشعب المغربي ذكي  و حسه السياسي مرهف حتى و هو غاضب فعلا، ينتظر من التنمية أن  تتحقق، و العيش الكريم أن يتاح ..يعرف الشعب هوية من يتكلم و يميز جيدا بين من يستطيع تغيير البلاد و بين من زاده نشارة الخشب

الإنتخابات يتم الإستعداد لها على قدم و ساق.. و لحد الآن لم نشاهد الصفعة الكبيرة التي نتوقعها أن تنزل على قفى من هو خارج السياق، أو بالأحرى غير معني بالسياق، قفى الذباب الإنتخابي المترهلة بالشحم لازلنا ننتظر أن تنزل عليها اليد الغليظة حتى يسقط الذباب صريعا دون حياة، أو على الأقل يتطاير بعيدا عنا و لا يعود مطلقا...نقولها بكل صراحة:  نريد أن يقال للفئة الباغية في المغرب و اليد تقرص بشدة آذانها الحمارية :  توقفوا عن نهبنا و استغفالنا و اللعب بمستقبلنا و مستقبل أجيال قادمة لن تجدوا عندها ذرة صبر على الهوان..

و لأن الفساد لا ينجلي بالمواعظ و لا بالرعونة الساذجة، ينبغي أن يقيم المواطن الحجة و يقوم بالواجب استعدادا لتلقي الحقوق و معاقبة من يزيغ عن التعاقد الإجتماعي الجديد.. الحجة هي أن يذهب المواطن للصناديق و يختار من سيراه قادرا على قيادة السفينة المغربية، و الذهاب الى الصناديق توقيع على تحمل مسؤولية المواطنة و الحق بعدها في قلب الطاولة على من يخون الأمانة..

 

رشيد عنتيد

18/10/2011

 

demonstration

 




Par spiritzata
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Lundi 19 septembre 2011 1 19 /09 /Sep /2011 21:05

 

 

قرر الحزب الإشتراكي الموحد مقاطعة الإنتخابات القادمة التي يعتبرها الكثيرون محطة فاصلة في التاريخ السياسي المغربي المعاصر.. انتخابات غير عادية باعتبار أنها سابقة لأوانها، تأتي في محيط إقليمي تتجذر فيه مطالب الحرية و الديمقراطية والعدالة. انتخابات تعتبر المحك الحقيقي لتطبيق مقتضيات الدستور الجديد، و تنزيل مضامينه المؤسساتية فيما يا يخص شفافية العملية الإنتخابية و حياد السلطة و نزاهة التنافس..

انتخابات غير عادية لأنه ينتظر منها أيضا أن تعيد هيكلة الحقل السياسي بالتوزيع الجديد للسلط، و فرز حياة حزبية حقيقية تتبلور فيها المشاريع السياسية و الاقطاب الحزبية بعد تراجع ثقل المؤسسة الملكية و التزامها بدور التحكيم و الموازنة. انتخابات غير عادية لأنها لن تفرز موظفين برلمانيين بالتزوير وتهميش الكفاءات النزيهة كما كان يحدث في السابق، لكن يؤمل منها أن تفرز حكومة حقيقية مسؤولة عن مهام إدارة البلاد، و برلمان قوي يمارس رقابة حقيقية على أعمال الحكومة و تسيير الشأن العام.. 

لكن مع كل هاته المنتظرات، ما الذي يمنع حزب اليسار الإشتراكي الموحد من أن يشارك في إنتخابات بكل هاته المواصفات، و هو شارك في انتخابات من قبل، وفي وضعية دستورية و سياسية لم تكن ترضي أحدا ؟

سيكون من العبث و الإبخاس عدم الإعتراف بالتطور الدستوري الذي عرفه المغرب، و حتى عند أكبر المتشائمين يحصل الدستور الجديد على علامات جيدة يمكن بمقتضاها أن تكون توطئة لمحطة دستورية آخرى للتطورنحو ملكية برلمانية عندما تتحقق شروطها الثقافية والإجتماعية و السياسية..

في المقابل، ينبغي الإعتراف أن خطر الردة و إفراغ الدستور من مضامينه يبقى واردا باعتبار الأدوار و المناورات التي يقوم بها الفساد المتحول لتمديد دروته الحياتية، و "نضال" لوبيات التزويرسيضل قائما من أجل ألا تمر محطة الإنتخابات هاته دون غنائم..هذا الخطر المحتمل الذي يتهدد العملية الديمقراطية و التعاقد الجديد ما بين الملكية و المجتمع  كما يستعمله العدميون دعاة اليأس من أجل الإستمرار في لعبة "حلاوة  التنديد بالأزمة"، فهو حجة إضافية عند قوى التغييرالحقيقية لملإ الفراغ وسد الثغرات، و المرور الى الهجوم المتقدم في مربع عمليات صنع القرار من أجل طرد الفساد المتحول الذي يعتبر عدو الجميع بلا منازع..

مع الأسف، رغم أن حزب اليسار الإشتراكي الموحد يبدو في أدبياته يأخذ بالواقعية السياسية، و تأسيسه كان مبنيا على تصحيح أخطاء مسار التجربة اليسارية في المغرب، إلا أن موقفه الأخير من الإنتخابات تحول لردة الى حقبة الطوباوية الثورية، و شكل انبعاثا للماركسية اللينينة من اللاوعي السياسي، و قد ضن الرفاق و ضننا جميعا أن جلسات التحليل السياسي و ندوات ووثائق اللغو قد شافتهم من لوثة الدوغمائة..

هل نصدق الآن ما جاء في وثيقة الحزب المرجعية من أن الحزب هو: " تعبير عن اختيار استراتيجي يعتقد اعتقادا جازما أن الحضور الوازن في الحياة السياسية و القادر على ضمان مشاركة فعلية يقدم إمكانية التغيير"  ؟ أم أن الحزب نسى نفسه في زحمة الأحداث هو يقول لنا في مرجعيته أن  من أدواره : " الإسهام في تجديد الفكر الإشتراكي و جعله قادرا على الإجابة عن أسئلة المرحلة، و ذلك بالإبتعاد عن كل النزعات الدغمائية و الإطلاقية".. يحق لنا أن نتسائل الآن، هل قرار المقاطعة هو إجابة حكيمة عن أسئلة المرحلة، أم أن الوثيقة المرجعية لم تكن سوى تعبير عن الدروشة السياسية في انتظار إحياء الامجاد الثورية ؟

المقاطعة السياسة، في مدى نجاعتها، ستكون منطقية و ذات جدوى لو بقي الدستور القديم هو الدستور و الحال القديم هو الحال، و ستكون موقفا قويا لو صدر عن حزب له امتداد جماهيري و تجذر في الطبقة السياسية ودواليب التسيير..أما و الحزب لا يعدو أن يكون صالونا للدردشة السياسة و البكاء على الأطلال، فمشاركته من عدمها في الإنتخابات لا جدوى منه، سوى حسرة لنا على أصوات انتخابية ستضيع و يفرح بها الخصوم و الأعداء..بل أكثر من ذلك يبدو أن قرار المقاطعة سيفوت على الحزب فرصة عظيمة للتأثير عن قرب في صناعة التحول الديمقراطي مع هاته الإنعطافة التاريخية التي لا تتكرر كثيرا..

الذين  قرروا المقاطعة ضربوا بوثائقهم المرجعية عرض الحائط، و استسلموا لحماسة حركة عشرين فبراير الدافئة، و اكتفوا باللقمة السياسية السائغة التي يوفرها التظاهر في الشوارع الى جانب جماعة العدل و الإحسان و النهج الديمقراطي. و المقصود المبيت هو:  لعل و عسى تتحقق الأماني و الأحلام و يسقط النظام.. 

هل يحتاج الرفاق في الحزب أن نقول لهم أن السياسة لا تدار بالأماني، و أن ما لا يؤخذ كله لا يترك كله، و أن المطالب تتحقق بالملائمة و التفاوض و الضغط الإيجابي. و أن وجودهم في مؤسسات الدولة في هاته المرحلة أهم بكثير من البقاء خارجها، ولو عن طريق المعارضة التي تتوفر في الدستور الجديد على وضعها المؤسساتي و ضمانات واسعة للمراقبة و التأثير؟  أم أن الرفاق صدقوا أن التغيير سيكون الى جانب القوى الظلامية، و كان أولى أن تكون مشاركتهم في الإستحقاقات فرصة لحمل الهوية الحداثية لحركة عشرين فبراير الى داخل الدولة و فرصة فك الإرتباط مع الخطر الظلامي.. تقول الوثيقة المرجعية للحزب أنه لا يمكن التحالف مع : " القوى المخزنية أو القوى المحافظة الرافظة للديمقراطية و الحداثة و الداعية للإنطواء و الإنغلاق على الذات".

من أولى بالتحالف الآن، المؤسسة الملكية في تعاقدها الجديد و شرعيتها الجديدة الذي ستشكل بداية نهاية المخزن، أم الإصطفاف مع الجماعة الظلامية التي لا تؤمن لا بالديمقراطية و لا بالحرية و الحداثة..أم أن الحزب فقد بوصلته النظرية و أصبح هو الآخر من الداعين الى "الإنطواء و الإنغلاق على الذات" ؟

من يلقي نظرة على النقاط التسع التي يحددها الحزب كأهداف لنضالاته لابد سيكتشف لها صدى في ما جاء به الدشتور الجديد، بل يجد تجاوزا للمطالب في ما يخص اللغة الأمازيغية عندما تم اعتمادها لغة رسمية و هم كانوا  يناضلون فقط من أجل أن نكون لغة وطنية..هل كل هاته التحولات التي حدثت و ستحدث لا تستوجب إحداث تحولات مقابلة من باقي الأطراف السياسية، أم يستحكم المنطق الإنتهازي العدمي الذي يطلب من الأخر أن يخلق له الجنة كشرط ليأكل من تفاحها ؟..

في ذات الوثيقة يقدم الحزب نقدا موضوعيا لمشاركته الإنتخابية السابقة كان من الأولى أن يكون نافعا له في تحديد سياساته المستقبلية و عدم ارتكاب نفس الأخطاء..يقول الحزب في نقده الذاتي: " لم يرق حزب اليسار الإشتراكي الموحد الى لعب الدور السياسي و المجتمعي الذي من أجله تم تأسيسه و بدا الحزب في محطات كثيرة كأنه ساحة تصرف فيها خلافات و مشاكل أطراف أخرى""

ما أشبه البارحة بالأمس  لأن الطبع يغلب التطبع.. عاش الملك.. و" لي قال العصيدة باردة يدير فيها يدو"

 

 

رشيد عنتيد

مؤسس حركة عشرين فبراير

19.09.2011

psu1.jpg

 

Par spiritzata
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires

MOI

on m'a fait un nom de la sagesse que je suis en quête depuis ma dernière incarnation.. je me suis rebaptisé spiritzata
jm la vie et je déteste l'injustice.. jm mon pays..le couscous et la spakiti de ma mère..
jm me détacher de ma tête et voire avec la 3°oeil..


RACHID-ANTID-copie-1.jpg

Calendrier

Janvier 2012
L M M J V S D
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31          
<< < > >>

Recherche

Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés