Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

 

مقدمة

يعتبر استعمال الدين في الصراع السياسي ممارسة قديمة كانت تتخذ أوجها متعددة، حاول فيها الفاعلون محاكاة قداسة الرسول بعد وفاته، و طريقة إدارته لشؤون الدولة عن طريق تمديد القداسة الى ذواتهم و تصرفاتهم حتى يضمنوا تأييد الأتباع و قبول المعارضين

 

المدينة

المدينة هي موطن الأنصار الذين اقتسموا مع المسلمين المكيين أموالهم و أراضيهم و حتى زوجاتهم. مجتمع المدينة مجتمع مسالم في طبيعته و تعددي كان يتساكن فيه خليط من الأقوام، و حتى أولئك الذين رفضوا أن يعتنقوا الإسلام بعد مجيء الرسول ،  لم يواجهوا مؤيديه و فضلوا احترام رأي الأغلبية و التماهي معها حتى سموا بالمنافقين، مجتمع المدينة سيشكل النواة الأولى لتشكل الدولة الإسلامية

 

مكـة

ذهب الرسول الى مكة لضمان الحج للمسلمين عن طريق توقيع معاهدة سلام تسمى" صلح الحديبية، هذا الصلح الذي سيساهم في ما بعد للعودة إليها و ضمها نهائيا الى الدولة الجديدة عن طريق استعراض القوة العسكرية و الحفاظ على الخصوصيات المحلية انطلاقا من التعهد القائل : " ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن"

 

حروب الردة

عندما توفي الرسول و ما صاحب ذلك من صراعات ونقاشات حول من يتولى شؤون الدولة، انتهى أمر الحكم الى أبو بكر الذي واجه بالقوة الذين تخلوا عن الإسلام، أو امتنعوا عن أداء الزكاة . هؤلاء المعارضين ينتمون الى تلك الفئات التي كان إسلامها مهادنة و انتماءا اجتماعيا أكثر منه عقيدة و ايمانا بالدعوة المحمدية، و قد تمت محاربتهم لضمان عدم تأثر النظام الاقتصادي للدولة، رغم أن بعض الصحابة آنذاك اعتبروا أن عدم دفع الزكاة لا يعتبر مبررا لشن الحرب

 

كل هاته التحولات التي أعقبت وفاة الرسول تم حسمها بالقوة تحت يافطة محاربة المرتدين، بتأويلات و اجتهادات من داخل النصوص الدينية، ذلك أن المسلمون كانوا يعتمدون كليا  بحكم العلاقة الإيمانية ،على الرسول الذي جمع في آن واحد بين السلطة الدينية و الدنيوية. لكنهم اكتشفوا لاحقا أن الرسول قد مات، و كانوا يعتقدون من قبل أنه لن يموت كما قال عمر بن الخطاب في خضم الصدمة : "من قال رسول الله مات أضرب عنقه" بل  تراخى المسلمون عن دفن جثة الرسول و هم يعتقدون أنه سيحيى ثانية منشغلين بأمر ولاية الحكم، حتى بدأت التعفن يتسرب إليها حسب بعض الروايات

 

المؤلفة قلوبهم

 هؤلاء هم الأعيان و الشخصيات العامة المؤثرة في القبائل التي قام الرسول بضمان ولائهم للدولة الإسلامية عند طريق العطايا و هبات من مداخيل الزكاة دون أن يكزنوا مؤمنين فعليا، و قد قام عمر بن الخطاب فيما بعد بمنعهم من هذه العطايا رغم وجود النصوص الصريحة من القرآن، و قام بتبرير ذلك بأن الأمر كان ضرورة تاريخية و تصرفا خاصا بالرسول و هي  معطيات قدر عمر بن الخطاب آنذاك أنها لم تعد قائمة

 

ظهور الفرق الدينية

كانت خلافة عثمان المحطة التي ستؤدي بالخلافات السياسية بين الصحابة  بأن تظهر بشكل حاد في أعقاب الصراع على السلطة، و هي الصراعات التي كانت تتم بناء على معطيات قبلية و اقتصادية في حقيقتها، لكن يتم إعطائها مشروعية دينية بناء على التاريخ الإيماني للصحابة المؤثرين، أو ما يسنى بالصحابة الكبار. واللجوء للتأويلات  الخاصة للنصوص القرآنية و أحاديث الرسول التي كانت لاتزال بعد شفهية

 

 و قد حاول عثمان قبل اغتياله توحيد النصوص القرآنية في نسخة وحيدة ، تسمى بالمصحف العثماني و حسم بسلطته السياسية في منع باقي النسخ التي كانت منتشرة، في حين بقيت الأحاديث دون توثيق

 

وردا على هذه المحاولات الرسمية لفرض  السلطة الدينية، واجه عثمان بن عفان اتهامات بالفساد الإقتصادي و تعيين أقربائه في السلطة، انتهى الأمر باغتياله من طرف خصومه الغاضبين

 

استمر الصراع السياسي على السلطة عندما كانت الكفة تميل الى مسلمي مكة باعتبار قوتهم الإقتصادية و مركزهم الرمزي و الشعائري. واندلعت حروب عنيفة بين معاوية بن أبي سفبان من جهة و علي بن أبي طالب من جهة أخرى. في جميع هاته الصراعات و الحروب كان يستعمل الرصيد الديني لكسب المشروعية، وكان لزوجة الرسول عائشة الدور الحاسم بانتقادها اللاذع لعثمان و معاداتها الصريحة لعلي في الحرب المشهورة بموقعة الجمل

 

انتهت خلافة علي نظرا لتغلب الدهاء السياسي لمعاوية الذي أتقن استعمال الرصيد الديني بالإضافة الى العصبية القبلية و القوة الإقتصادية، و سيتم اغتياله بدوره بعدما واجه انشقاقا داخليا في جبهته عندما قبل التحكيم و هو على مقربة من الإنتصار العسكري على معاوية

 

خلاصة

رغم أن بدايات الإسلام السياسي تبدوا واضحة في هذا الرصد التاريخي المقتضب، فإن معاوية بن أبي سفيان سيدشن مرحلة الإسلام السياسي بامتياز، و ستستمر التقاطبات السياسية بعذ ذلك في البحث لها على قوة المشروعية الدينية و نشأت بذلك الفرق الكلامية من شيعة و خوارج و معنزلة و غير ذلك و مارافقه من انشقاقات أفقية و عمودية داخلها

 

لقد فطن الفرقاء السياسيون منذ البداية بفعالية استعمال الدين لضمان الفعالية السياسية، و هو استعمال كان في غاليته يستعمل بشكل متحيز الى درجة اختلاق أحاديث عن الرسول و تخريج تأويلات من النصوص، و بعبارة معاصرة كان الحكام يستعملون الدين لتدعيم السيطرة وتبرير السلطة، و كان الخصوم يستعملون نفس السلاح للطعن في مشروعية السلطة و تبرير خروجهم عليها

 

 الفراغ التشريعي في النصوص الدينية حول شكل الدولة كان مقصودا، و بعبارة معاصرة الدولة الناجعة يجب أن تكون مدنية تمنع اختلاط المجال الديني بالمجال الدنيوي، لحماية الدين من التحريف، و حماية الأفراد من استعمال معتقداتهم للإستبداد عليهم أو كسب تاييدهم   

 

 

 

عنتيد رشيد

مكناس في 19 أبريل 2011

 

vlcsnap-28012.jpg

 


Partager cet article

Repost 0