Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

 

من حسن حظ المغرب، أنه و جد أمامه تجربتين رائعتين، لقيام الشعوب باسترداد نفسها من الحكام الخالدين في كراسي الظلم، و استعادة حقها المشروع في التعبير و الإحتجاج على الألم الإجتماعي.سيدافع الأمنيون الخبراء عن بقائهم ، و ينصحون الحاكم الخائف على نفسه بفعالية المبيدات الحشرية، لأننا في نظرهم لا نختلف في شيئ عن الحشرات الضارة التي تتسلل الى قصر الحاكم..

الدرس الجميل الدي يعلن عن نفسه و دونما كثير إجهاد، هو أن الديمقراطية ليست ترفا، و لكنها آخر ما اخترعته البشرية من و سائل الصراع النافع على السلطة. و أن الإستبداد ليس قدرا دائما منزلا من السماء.

لم تكن شعوبنا في شمال افريقيا أن تحلم بهذه الانعطافة التاريخية، لولا الأزمة المالية العالمية التي خلخلت المفاهيم وأعادت الإعتبار للإنسان الحر المبدع المنسجم مع نفسه و مع الطبيعة، لقد انتبهوا هناك باكرا الى فداحة الاستبداد و احتكروا الديمقراطية لأنفسهم، و تركونا نحن ساقطين مثقلين بالماضي و أبناء جلدتنا الذين يطعنون، و يخونون و يفعلون المستحيل كي لا نشتهي الحرية يوما.الآن هذه التغيرات الجميلة التي تحدث الى جوارنا، هي نتاج قرار جماعي بفداحة الإستبداد الذي يهلك الزرع و النسل ، واقتناعنا الجماعي أن الديمقراطية، كنظام سياسي و قيم فكرية ، هي الأرضية الأساسية لتحقيق الرفاه الأقتصادي للجميع، وأن سمكة القهر المتعفنة، تفسد بحر البقاء لنا جميعا.

انطلقت تكنولوجيا المعلومات و حررت العالم ، و أتاحت التواصل المباشر، لكنها جاءت أيضا يقيمها، فالقيم تأتي عبر حامل مباشر أو غير مباشر، هذه التكنولوجيات تحب الحرية، تقول الأشياء كما هي، ولا تقولب المستعملين في إديولوجيا أو تفكير وحيد.إنها نهاية الأديولوجيا.

هذه التكنولوجيا جاءت بصناعة البورنوغرافيا، وهي تركل أخلاق الكبت، كي تصالحنا على هامش الربح التجاري مع أجسادنا التي تحب اللعب.هذه التكنولوجيا جائت بالمعرفة ونثرتها تحت أقدام الجميع، على هامش الإحتكار المعرفي المدسوس في الصناعات الورقية و التدجين المدرسي.هذه التكنولوجيا جائت بالتواصل الكامل، بالصوت و الصورة، و النص الحروفي يتوارى الآن خجلا و قد مارس علينا زمنا سطوة المعرفة.

إدا كانت الديكتاتوريات جاءت ، بشكا عرضي، عن تخلف الشعوب عن إدارة نفسها، فهده التكنولوجيا تخلق الإنسان الأعلى النيتشي، و هو يحقق وعيه الشامل بمقتضيات الحرية، كالتزام فردي بالبقاء الجماعي، لذلك لم يعد الأن للديكتاتوريات مبرر للوجود ومواصلة قهرها للأفراد.العالم الآن يتواصل بشكل مباشر، و يمكنه أن يحل مشاكله بالتواصل، و يمكنه أن يسقط الرئيس العظيم، بأصابع تتنطط  فوق لوحة المفاتيح، و كبسات رقيقة على الفأرة المعدنية.

وسائل البقاء الأن ليست هي الحرب، لأننا وصلنا الى مرحلة خطيرة من التيه بعيدا عن قانون الكون المبني على النظام و الإنسجام.وسائل البقاء الآن ليست هي الأسرة أو العائلة أو الدولة، البقاء مرهون بحرية الفرد، عما قريب تصبح الحرية مجالا لتصريف التناقض و تصبح البشرية فردا جماعيا.هذه التكنولوجيات تجمع التضاد و النقيض على قدم المساواة في الحرية، و تقوم بما لم تقم به الإديولوجيات و هي تحارب التناقض،الآن يتكرس التناقض نفسه كسبيل للتحرر.

 

07/02/2011

 

anoa.JPG

Partager cet article

Repost 0