Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

تونس التي كانت منسية على قارعة المشهد الدولي، و كان يشار إليها على أنها تلك الدولة الصغيرة المسالمة على ضفة المتوسط، المستريحة في  تقارير التنمية الاقتصادية و هي تشهد الزور و تدهن وجه الإستبداد بالعسل..تونس هذه، ستقفز دفعة واحدة وفي غفلة من العالم كي تكون هي الحدث نفسه، كي يتكلم الجميع عنها باحترام مستحق.

 

تونس خلقت المفاجئة، و قررت ضدا على مجريات التاريخ ، أن تنهض للإحتجاج على "الحكرة"، و تتطور الأمور، بما يشبه الحلم، إلى طرد الرئيس هاربا بنفسه من الطوفان، لا يعرف حتى أين ستذهب طائرته..

 

الحكام المجاورون، يبدوا أنهم لم يستوعبوا بعد ما جرى ، و ما سيجري (كما لم يفهم بن علي المسكين) ..أو فهموا على طريقتهم القديمة و هم يستخرجون الوصفات البائتة من ثلاجات الأمن و الإستقرار، مع بعض المملحات المساعدة على الهضم من قبيل :  درهم و دينار ناقص هنا، و جنيه و ريال ناقص هنا، لعل الشعوب المغبونة تقول فرحة بالمنة " يا سلام على حكامنا الطيبين"..

 

 احترق البوعزيزي خالدا في التاريخ، و لم يحتمل بعدها التونسيون الخجل الجماعي الذي سببه لهم، لكي يقرروا، بدون تردد ، أن يخرجوا بالملابس الأنيقة  والقدود المليحة و يكووا النظام الفاسد بالنار التي أحرقت البوعزيزي و يخلدوه بدوره في التاريخ، أو بالأحرى في مزبلة التاريخ.

 

في الحقيقة ، نحن جميعا نحاول بعد أن نفهم، و سط هذا الإبتهاج العظيم بعودة الأمل. هناك من يحاول أن يقفز بخطوات هائلة الى المستقبل، لعل تقنية " نسخ-لصق" تدفع الوحوش المنسية في جوف الشعوب الى ساحة الشرف.لكن الأكيد أن ثمة شيء تغير إلى  الأبد، هو أن هذه الشعوب المسكينة المثقلة بالهزائم و الإحباطات لم تعد تستحمل المزيد، و أن الوعي بدأ يتجدد بحتمية الديمقراطية و الحرية كسبيل وحيد للعيش كما ينبغي للإنسان أن يعيش.

 

إذا كان الحكام فيما مضى، وجدوا الظروف الدولية و المحلية مواتية كي يخنقوا حرية الشعوب بتقنيات الحديد و النار، و الإرشاء و تزييف الحقائق، فقد جاء الوكلكس كالقشة التي ستقصم ظهر البعير، .الظروف ، يا حضرات،  تغيرت لصالح الشعوب المهزومة، فلم يعد ممكنا تزييف الحقائق و لا تكميم الأفواه، العالم أصبح يفضل الشفافية و السرعة و الحرية..سبحان الوكلكس و اليوتوب و الفايسبوك و التويتر و المدونات..سبحان الحواسيب و أجهزة الكاميرات في الهواتف الوديعة .. لم تعد الكامرات خاصة بتلفزات الحاكم الرشيد.

 

أيها الحكام ، لقد أصبحتم عالة على العالم، عالة على شعوبكم كما كنتم دوما، و الآن عالة على دول كنتم تتوهمون أنها ستدعمكم وستحمي فسادكم إلى ما لا نهاية..هذه الدول، يا حضرات،  متقدمة و ذكية بما يكفي كي تفهم قبلكم أنها لن تستطيع التحكم فينا بواسطتكم..

 .

أيها الحكام،  افتحوا الأبواب و النوافذ..لقد جاء الربيع و أزهر الياسمبن.

 

 

 

مكناس 19-01-2011

 

 

jasmin-off

Partager cet article

Repost 0