Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

 

إن بنية الجين البشري غريبة، فهو جزء من الأداة التي تحمله لكنه يتصرف بشكل مستقل وفق أهدافه الخاصة به..كيق قرر الجين ضرورة استمراره في الوجود؟ دعونا نفكر قليلا، هذا الجين ذكي لأنه ( استطاع ) معرفة أن الأداة التي تحمله محدودة في الزمن بفعل التقادم، فادا لم يكن ممكنا تخليد أداة الجسد يتم تخليقها من جديد، لذلك سيتم تشكيل الجسد ليكون ملائما للقيام بوظيفة التوالد. التوالد لا يتم لذلك ذاتيا و لكن عن طريق التزاوج..هل الجين غبي لأنه لم يعرف تقنية الاستنساخ ؟

 
التزاوج يقتضي التقاء أداتين و مساهمتهما معا في خلق الأداة الجديدة مع امتياز طفيف بالنسبة للأداة الأنثى.. لماذا لم يقرر الجين استعمال أداة واحدة دون الحاجة إلى زوجين، بما يبدو أنه أسهل من استعمال أداتين و ما يتطلب تزاوجهما من بحث و نداء و غواية و انتقاء.
عندما تموت الأداة، يضمن الجين لنفسه الاستمرار في التواجد في أداة أخرى جديدة، لكن لماذا يصر الجين على البقاء و الخلود الى ما لا نهاية ؟ لماذا لم يقرر الجين معالجة مشكلة الأداة الهالكة و يحل معضلة الفناء بدل هذا  الانتقال الأبدي؟ لماذا لا يحدو الجين حذو الأداة التي تخلد عناصرها مع باقي العناصر بفعل التحلل و الاضمحلال ؟ أم أن الأمر يتعلق بجزء مفارق للجسد و ليس في نفس ماهيته.؟ هل الجين هو ما قصدوه بالعقل، أو الروح أو الله ؟ مصيبة... لمادا يصر الجين على الركض إلى الأمام، هل بهدف معين أم هي عملية فوضوية لا معنى لها ، هل هو مدفوع من جهة أخرى و هو بدوره أداة ؟ مصيبة أخرى..


لا بد أن الجين يعرف جدا عائق الموت ، ليس كما نتمثله نحن كأدوات تسميني نفسها ذوات، لكن دعونا نقول عنه وعي متأصل في الجين بأن اشتغال الأداة وفق  طبيعة تطورها و الأعمال التي تقوم بها، تتهالك ولا يمكنها أن تكون ممتدة في

الزمن.هل هذا يعني  أن الجين (يعي)  مفهوم الزمن ؟ مصيبة أخرى


يشتغل الجين بشكل دؤوب ليل نهار حتى يضمن لنفسه العبور بشكل ناجح إلى الأبدية في التوقيت المناسب ، أي في زمن سابق ومناسب  لفناء الذات ..هو سلوك طفيلي
هذا الجين يعي أيضا المكان، أي المسافة التي تفصل بين الأدوات الحاملة، لدلك طور الجبن الأداة كي تستطيع الحركة و التنقل،للبحث عن مصادر الطاقة، و الاتصال  بباقي الجينات

 .
الحياة كما نمارسها بشكل يومي، غير مقصودة في ذاته، فالهدف الأسمى للحياة هو حمل الجين إلى مقربة الأداة الأخرى و القيام بعملية عجيبة، تسمى الجنس، و هي في حقيقتها لحظة العبور التاريخية.
فعبثية الحياة فسرته نظرية الإيمان بوجود حياة أخرى أكثر معنى، لكن العبثية العقلانية يقصد بها أن الحياة تجري بشكل مختلف و مغاير تماما لما نعطيه نحن لها من معاني..و في جملة واحدة : الحياة في خدمة الجين..تصور أنك تمشي في الشارع ترتدي معطفا جميلا يحميك من البرد و في يدك حبات الفستق تلتهمها بلا مبالاة، ثم تمر من أمامك حسناء جميلة، فتلتفت إليها و عندما تلتقي نظراتكما تبتسم لها..من ابتسم أنت أم الجين الشبق ؟؟


إذا صح هدا التحليل.هل نحن أمام وجود آخر أكبر من الجين، الذي يبدو بدوره أنه أداة لشيء آخرلم نعرفه بعد.هل نستسلم

لنظرية الله السهلة، أم إلى النفي القاطع المريح ؟


بطبيعة الحال لا يتعلق الأمر بالله في التصورات الدينية، لكن المقصود هدا الشيء الغامض الذي نصادفه بصدمة في ممرات الشك المنهجي..فالا لحاد ، كما أتصوره، هو منهجية شكية ، تمارس النفي و مسح السبورة بشكل دائم.. يصبح الإلحاد توقفا في التفكير، عندما يتحول إلى عقيدة و إجابة في حد ذاتها، و هو بذلك يتساوى في نفس مشروعية الإجابة الدينية الكلاسيكية التي تنظر إلى الوجود بنفسية الانبهار الساذج و تنسب الوجود إلى الله بشكل متسرع...حتى التفسير الربوبي اللأدري، لا يبدو أنه إجابة حقيقة عن السؤال الوجودي، رغم أنه يبدو إجابة أكثر منطقية من الإجابة الكلاسيكية للإيمان، بالبقاء في المنطقة الوسطى بين الإيمان و الإلحاد

.
خلاصة الأمر أن الإلحاد هو منهجية و ليس عقيدة..فبين الإيمان الساذج و الرفض الساذج توجد منهجية إلحادية تتعثر بعوائق تحيل على الشك الدائم و البحث المتواصل، لكنها تبقى عوائق مهمة يجب مواجهتها بشجاعة، باعتبار مصداقية الشك الذي أوصلنا إلى هدا القدر الهائل من المعرفة العلمية..فاعتبار الإلحاد منهجية علمية أكثر منه عقيدة يتجاوز عقدة وجود أو عدم وجود الله، لأن الله لو تنازلنا و افترضنا وجوده،  يكون الملحدين أولى به من المؤمنين، باعتبار أن ممارستهم للتفكير الحر يبحثون عن الله أكثر مما يبحث عنه غيرهم.

 

 

 

طنجة 14-01-2011

 

doute 

Partager cet article

Repost 0