Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

مطر شديد يهوي في كل مكان، تصفع الربح حبات المطر و هي تهوي فاقدة الوعي منهوكة لتلتحم بالأخريات و تسيل على زجاج النافذة..في الخارج بنايات إسبانية صامتة أشاهدها من غرفة الفندق، زخرفاتها البهيجة مسكونة بالزمن الاستعماري..في ركن البناية قرب السقف يختبئ زوج حمام رماديان خاضين رؤوسهما و يكادان يلتحمان من شدة الغضب النازل من السماء..الذكر منفوش الريش من البلل لكنه ظل يحتفض بكبريائه الذكوري و صدره الممتلئ، و الأنثى تكاد تخبئ رأسها تحت جناحه مذعورة من حبات المطر الهئلة التي تركلها دون رحمة.

 

عندما حجزت الغرفة في الفندق ضحكت في نفسي و أنا أصعد الدرج و خطواتي تتتابع في الماء ، قطع الزليج القديمة الواحدة لا تشبه أختها، أدراج عريضة بشكل مضحك و على الجنبات مزهريات منسية وذابلة.. لابد أنها فرحة بالغيث المنسكب من السقوف الشقوقة..

 

رائحة عطن جميلة استقبلتني و أنا أدخل الغرفة، وضعت خبزي و زيتوني و قيننة الماء جانبا ثم أفرغت ما في حقيبتي و بعثرتها و جلست على حافة السرير الآخر، أنا الآن في مكاني الطبيعي..عندما أكون في غرفة فندق أكون في اللامكان، في غرف الفنادق تعلمت مضاجعة العاهرات و فيها قضيت ليالي السكر العظيمة مخمورا لا أنطق..عندما كنت أعجز عن اصطحاب عاهرة كنت أصطحب معي بطاقة تعبئة كي أتعاهر بالرسائل القصيرة مع صديقاتي القدامى بالنكت و الكلام المتعري ثم أضاجعهن في جوف الليل كلهن الواحدة تلو الأخرى..في يدي كانت تجتمع كل النساء..في غرف الفنادق أستمتع بالعري التام و التبول في المغسلة ركن الغرفة وأنا أشاهد الماء الأصفر ينساب مني و ينزلق متبخرا ساخنا على الجنبات البيضاء الصقيلة..

 

في الحافلة التي أقلتني الى طنجة كنت أقرؤ كتابا مقاطعه ما تزالت تطرق رأسي..كان الكتاب يتحدث عن نيتشه...أعترف أنني عندما أقرؤ لهذا المجنون تصيبني حالة من الخبل أو الخجل كما لو أن نيتشه يقصدني بكلامه أو أنه يناديني من قعر الزمن،كنت أقرؤ و الحافلة تسير تحت المطر الجامح كما لو أنني في بئر عميق مظلم والعالم كله فوق يضج بالبحث عنى و أنا غارق في المناجاة..هي هي لعنة نيتشه تصيبني ؟

 

سكون في الغرفة و حبات المطر تدق بشدة على الزجاج كالكلب المسعور..نزعت ملابسي المبللة بسرعة ثم أشعلت سيجارة..عندما أحسست بالبرد اختفيت تحت الغطاء المنهك وأنا أستنشق مع الدخان رائحة تنبعث من الغطاء كتلك التي تكون في أسرة المستشفيات..بتلقائية كانت يدي تحسس أسفل بطني، داعبت نفسي و أنا أسحب ما تبقى من السجارة.. قال نيتشه "الجسد آلة الوجود"..أحسست فعلا أنني أسكن في جسدي و أن قضيبي يرحب بي...سالت شمعتي المتهبة بسخاء و تأوهت أنا منتشيا بالحريق، أحسست بالدفق الساخن على يدي لكنني كنت عاجزا عن الحركة و تنفسي غاضب..كان المطر يواصل الضرب على النافذة..بالكاد استطعت خنق عقب السيجارة على حافة السرير..طوحت بالجثة بعيدا  ثم انقلبت لى الجهة الأخرى قبالة الحائط..

 

جاء الصباح..على سطح البناية الإسبانية البيضاء زوجا الحمام يتقافزان في غنج، الذكر استعاد لون ريشه اللامع يتلوى مزهوا أمام أنثاه كأنه يقول لها "انظري حبيبتي لقد هزمت المطر"..لكنها كانت تنط من مكان إلى آخر بلا اهتمام و هو  يتبعها ذليلا و يعاود رقصه أمامها بإصرار..العالم مغسول مهزوم و الغيوم كانت لا تزال محتشدة للغزو

 

 

 طنجة 

 19-12-2010

 

 

 

000222q.jpg

 

 

 

 

 

 

Partager cet article

Repost 0