Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

الخير اختياري و الشر منفاي الأخير..ترى ماذا يفكر فيه البحر عندما تغزوه السلطعونات المتحجرة شاهرة ملاقطها الجبارة مثرثرة بفمها الغريب..أكيد أن الماء لم يكن يقصد أن يكون ملاذا لحيرتي فعلى الشاطئ تنتهي خصومات الأمواج العاتية..

 

على الشاطئ الأحجار الحكيمة..منها الصخور الهرمة ذوات السكاكين الصقيلة و منها الصغيرة اليتيمة المتكومة على نفسها تنتظر الغيث تتلاعب بها الأمواج..ومنها المعدومة التي سمت نفسها رمالا ذهبية لكنها في حقيقتها أحجار دقيقة تحترف البغاء..

 

البحر لا يتعب من أمواجه العاقة و هي تقرر الواحدة تلو الأخرى ان تجرب متعة الانتحار..لا يتعب البحر من إرسال القوقعات و السمكات المجروحة إلى المقبرة.. هناك حيث الشاطئ تفترشه العاهرات الذهبية تلك المتراصة في صمت تضاجع من هب و دب..

أكواخ الصيادين فيها شباك ملونة و مجاديف متهرئة...أصحاب القصبات يعودون في المساء محملين بالسمكات الجشعة التي قررت الانقضاض على الطعام السهل..

 

في مكان خال من الحيوانات الواقفة تلك التي تركتها تتقرب إلى الكائن المخفي بالإمتناع عن الأكل و الشرب بالنهار و التكدس في مواخير الفراغ بالليل..

مؤخرتي عارية منغرسة في الرمال - العاهرة- وشيئي هامد بعد حصة تدليك فوق صخرة تغازلها الأمواج من كل الجهات..ما أروع تدليك و بصرك شاخص في الأفق المترامي لا تنتظر الانتهاء ..رغم أني كنت لا ارتدي سوى جلدي و متأكد تماما أن المكان خال من البشر فاني لم أاستطع مقاومة الإلتفات  خشية ان يشاهدني أحدهم و يتأثر بمنظري القردي..تذكرت قصة الخلق و كيف ظهرت السوءة لآدم و حواء بعد أن تذوقوا فاكهة الله المحرمة..خرجت من الرمل ثم حدقت في فواكهي.. جريت كطفل صغير و ارتميت في الماء وأنا أقهقه كالمجنون...

 

هنا البحر لا يزال على فطرته الأولى..صخور تتزين بالمحارات و سلطعونات كبيرة و صغيرة خجولة تظهر ثم تختفي بين التجاويف..حلزونات بالمئات متراصة تستقبل قبلات الامواج..كنت أنا اخط الخطو حافي القدمين..أغني لنفسي أغنيات مطمورة في ذاكرتي.. ألحان جميلة تتناغم مع الوشوشات و الهدير الناعم و خطواتي الهادئة..عندما أتعب من الرمل أتجه الى البحر كي أنط فوق الأحجار و أراقب السمكات الصغيرة التي هرب عنها الجزر و تركها حبيسة البرك الصغيرة..تمنيتها كبيرة فاصطادها و اجعل منها طعاما لي..كم إنسانيتنا زائفة فنحن لسنا سوى وحوش ضارية في آخر المطاف..من يدري فقد تتحقق نبوءة الأنبياء و الصالحين و الحمقى بان نعيش جميعنا بلا حقد و لا ظلم كما وعدتنا الآلهة المبجلة و البشر المبجلون..لكن هل يحق لنا جميعنا أن نعيش فوق هذه  الكرة المنهكة...

 

09-2010

كلميم

 

Photo0563.jpg

 

 

 

 


Partager cet article

Repost 0