Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

الريح تولول في الأرجاء..برك متناثرة هنا وهناك و الماء يسيل صاخبا على جنبات الشارع..إنارة صفراء لامعة تنعكس على الإسفلت المغسول..المارة القليلون صامتون يغالبون البرد داخل معاطفهم السميكة..فقط زعيق السيارات و صوت عجلاتها وهي تصفع الماء الذي يملأ المكان...

كنت في شرفة المقهى أرتشف قهوة ساخنة وأقرأ جريدة سخيفة و وجدتها فوق الطاولة..النيني يلعن الأشباح..تطلعت إلى صورته فوق عمود اليومي..ذقنه متدلي وعيناه الصغيرتان توحيان بالمكر..قلت في نفسي باستهزاء "حتى هو يأكل طرف الخبز بالغضب و النميمة"..

قالت المذيعة الجميلة من على التلفاز الكبير أن الدنيا مطر و الحرارة ستكون منخفضة..لا أعرف لماذا ارتسمت بسرعة زجاجة الفودكا الحمراء في مخيلتي..اللعنة لقد استلبني الخمر ويجد دائما العذر كي يستدعيني الى حضرته الشيطانية...

دخل كهل يتجول في أرجاء المقهى يحمل أشياء كثيرة، كتب وزجاجات عطر ونظارات وساعات ..على ظهره محفظة لا يبدو عليه الاكتراث بثقلها..ملامحه محايدة حتى و الزبائن لا يلتفتون لمعروضاته وهو يهمهم بكلماته السريعة...سحبت نفسا عميقا من سيجارتي الباردة و انشغلت بالجريدة..أكره أن يتسرب التعاطف أو الاهتمام إلى تعابيري فيجدها البائع فرصة كي يتمادى في نصب فخاخه لي..واصلت قراءة مقال وأنا أتوقع في أي لحظة أن يتي دوري لينتصب أمامي..لقد تأخر...رفعت وجهي للحظة..كان قد غادر المقهى...لعل منظري لم يعجبه فأنا لا تبدو علي مظاهر المال رث كأي فقير كالح يتلذذ بقهوته كما لو كانت قهوته الأولى و الأخيرة...في الحقيقة لمحت في يده نظارات تليق باختفائي وساعة ذهبية جيدة لتنسيني الوقت بطقطقاتها...

أبدأ دائما قراءة الجرائد السخيفة من الصفحة الأخيرة..أعرف أنهم يؤجلون المواضيع الجيدة التي لا يقرؤها الغوغاء إلى النهاية..في مقدمة جرائد البيع أخبار الكوارث و الاغتصاب و الجثث السائبة..صراع الأشباح في البرلمان..الأحزاب الغاضبة الثرثارة....كرات الهواء العجيبة المتطايرة بين الأرجل و الأيدي ..لعب بالكلمات و الارقام لهواة الشبكة البارعين في المرادفات و فك الألغاز....

سحبت نفسا ساخنا عندما اكتشفتها جالسة في ركن المقهى الخافت..ترشف قطرات القهوة باطمئنان وأنوثة طاغية..عندما التقت عيني بعينيها لمعت عيناها بشدة..توقف دخان سيجارتي في فمي كأنني أشرب من قدحها...الحيوان في يصحو و داخلي انجذب إلى مغناطيس داخلها...من يا ترى اخترع الشهوة... تململت في مكانها جالسة على ردف عندما وضعت ساقا على أخرى في غنج.. تأكدت أن نظراتي حملتني إليها...قلت في نفسي إنه هناك يقبع مبتسما بين رجليها...الدم تجمع في شيئ النائم تحت الطاولة..نظرت باستسلام إلى ساقيها...تململت و تذكرت وحشي عندما يرفض الخنوع تاركا لي معاناة النزول من حافلة أو مغادرة طاولة طعام...

عدت إلى جريدتي متوترا منهزما وأنا أفسح للقرد مكانه الملائم في سروالي..عيني ترفض القراءة..عدت ألتقط ملامحها من جديد في مخيلتي...مكياجها كثير..لا بد انها بشعة..أو قحبة تتصيد جيوبي الفارغة..رجلاي الآن لا يزاحمهما شيء..تركت الجريدة على الطاولة و قربها حساب قهوتي و هرولت منتصب القامة الى الخارج

 

 

10021.jpg

 

 

13-04-2010

Partager cet article

Repost 0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :