Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

صدمة كبرى تصيب وعي المسبحين بحمد تركيا و قديسها أردوغان..البروبغندا الإسلاموية لا تتصور أن تثور ضدها الشعوب لأنها تعتقد أنها تمتلك التفويض الرباني، لذلك فهي تفسر ما يحدث في تركيا بالعشق الأبدي المتمثل في المؤامرة الأوروبية الأمريكية العالمية الإمبريالية الصهيونية الخ الخ الخ....أفيقي أيتها القوى الظلامية إنها نهاية الإسلام السياسي...تحققي يا أمنياتي ..

من الأشياء الجميلة التي تجعل هذا البلد فريدا من نوعه و محميا من آلهة الأطلس أن العثمانيين لم يستطيعوا احتلاله يوما.. و عندما يحاول الحزب الإسلاموي استدعاء أردوغان الى المغرب للدعاية العثمانية لمشروع الأسلمة تندلع في نفس الوقت المواجهات العنيفة في تركيا كي تذكر أردوغان و أتباعه في المشرق و المغرب أن العلمانية هي التي حملت المشروع الإسلاموي الى السلطة و هي من ستزيله عنها إذا أراد استرجاع عهود الظلام الى مفاصل الدولة المتحررة..

الأكيد أن صور المحتجين في ساحة تقسيم التركية تؤلم القوى الظلامية التي يشكل لها أردغان نموذج الإسلام السياسي الناجح..لاشك أن أردغان اعتقد أن السرعة الثانية أزفت بوصول إخوانه الإسلاميين في المنطقة الى السلطة و يحاول أن يتقدم لهدم أوصال الدولة العلمانية.. لكنه سيستغرب أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل يحيا أيضا بالحرية...

فالمسبحون بحمد أردوغان اعتقدوا أنه هو صانع النمو الإقتصادي التركي، و بعبارة أخرى أن الإسلام السياسي مفتاح سحري يبارك به الرب المعاملات التجارية و ينتفخ به معدل النمو..

هؤلاء المسبحون يخفضون أصواتهم و يسكتون عن الإعتراف بأن علمانية الدولة التركية هي من يحمي المجتمع من الطغيان الديني، لذلك احتاجت الطبقة الوسطى المتعلمة في تركيا أن تخرج الى الشارع كي تقرص آذان أردوغان و تذكره بالخطوط الحمراء المتمثلة في ثوابت الدولة، و تذكره أيضا بأن وجوده في السلطة ليس مرتبطا بالدين و لكن بالكفاءة و النزاهة و احترام القانون ..

هل تقدم تركيا نموذجا استشرافيا للمستقبل ، هكذا سألني أحد الأصدقاء الصحافيين في دردشة داخلية، و قلته له على الفور أن النظام العلماني كشكل للدولة يستوعب بقوة الجوهر جميع الأنظمة السياسية بما فيها الحكومات الإسلامية إذا اعترفت بقيم الحرية المطلقة، حرية الأفراد، و خصوصية الشأن الديني كشكل من أشكال الحرية الروحية..

ذلك أنه إذا كانت القوى الإسلامية التركية استطاعت تحقيق طفرة من التنمية الإقتصادية، فليس ذلك راجع الى كونها إسلامية كما تدعي آلتها الإعلامية و يردده الغوغاء من ورائها، و لكن لأنها وجدت في النظام العلماني مانعا طبيعيا من تحولها الى دكتاتورية دينية، و بذلك فتحول هذه القوى الى الديمقراطية تم بقوة القهر العسكري الذي يحمي النظام العلماني و ليس بقوة مشروعها المجتمعي..

قد يكون النموذج التركي و هبة الطبقة الوسطى لحماية الدولة من الشمولية و الردة الظلامية ، مقدمة لحداثة إسلامية حقيقية تسترعي كثيرا من التأمل في إمكانية ابتداع الحداثة من المرجعية الإسلامية مما يستوجب حتما القيام بالكشط العميق من داخل النصوص المؤطرة بمنهجية القطيعة الإبستمولوجية، مما سيؤصل في الأخير للديمقراطية و الحرية كمشروع مجتمعي ممكن واقعيا...



رشيد عنتيد
08-06-2013

 

image 24451 ar

Partager cet article

Repost 0