Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

أيل النسيان

في الحقيقة لم تكن تلك العينين اللماعتين في الظلمة سوى زجاجتين مغروستين في فرو اصطناعي على شكل أيل صغير يزين خزانة كتب قديمة، كتب على مختلف الأشكال و الأحجام. وهو يكتب نظر الى عيني الأيل و قال متسائلا لم اشترت تلك الدمية الجميلة من بائع المتلاشيات..شعر بوخزة في صدره و تذكر فورا تلك التي إسمها لا يزال جرحها نازفا بدم أسود ينساب برفق بين أخاديد الزمن..

من الصعب أن تكذب المشيئة و أنت تكتشف أنك و أنت تبحث عن الحب تجني الكراهية و تقتلك الورود، و أنك بالإضافة الى حب ميت تحصلت على رجل تمنى طوال عقد من الحياة أن يودع خسارات نفسه على نهد امراة تمنحه السلام، لقد صارت الحبيبة الآن جرحا عصيا على الشفاء، لذغة عنكبوت أرملة سوداء التهمت مجانا قلبا جمده الصقيع..قلبه الذي استطاع بعد لحظة شمس أن يهرب معه و في حوزته نبضة وحيدة كانت لا تزال عذراء، هي النبضة نفسها التي كانت تتكرر كل لحظة فيما كان من أيام نفسه السعيدة..قلبي الآن ينبض بالخواء قال..

نظر ثانية الى عين الأيل الأرجوانية و هو يوجه كلامه لباقي الدمى المتحلقة حوله ، بالله عليكم من أين جاءت كل هاته النباحات نحو كومة التراب العظيمة، هاته المسماة الأرض الحمقاء التي تلف حول نفسها دون هوادة..من قرر أن على هذه الكومة من الأحقاد سيولد السلام.. من قرر أن هذه الكرة الشبقية التي تدور و تدور لا تهتدي الى قرار هي أمي و أمك و أمنا جميعا، نتقاتل فوقها على كل شيء وليس هناك في آخر المطاف الا بقايا غبار وجودي كنثارة سيجارة منتهية..

ثم أطفأ النور الصناعي الذي أوقده للكتابة و اكتفى بشمعة ناصعة البياض، ثم واصل النظر الى عيني الأيل باندهاش لا ينضب خيل إليه أنه كان يقرؤ أفكاره و لم يتوقف عن الابتسام..

- رشيد عنتيد
27-12-2014

Partager cet article

Repost 0